icon-default-xsmall-w

الأوقاف

الرئيسية /

الأوقاف

عن الأوقاف

يعتبر الوقف أحد خصائص المجتمع الإسلامي، وصفحة من الصفحات الناصعة في سجل الحضارة الإسلامية، رسمت معالمه من العهد الأول للإسلام، مشكلا مظهرا من مظاهر الرقي الحضاري للأمة في المجالات: الدينية،  والعلمية،  والاجتماعية ، والاقتصادية ، ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقة جارية ) إشارة واضحة إلى أبعاده التنموية المستدامة.

وتطورت ثقافة الوقف عند المسلمين، حتى أصبحت اليوم تمثل مؤسسات شكلت قطاعا ثالثا مستقلا بحد ذاته مكملا ومساعدا للقطاعين العام والخاص، ومساهما في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي للدول.

ولم تكن الجزائر بدعا من سائر المجتمعات الإسلامية، حيث مثلت الأوقاف فيها رافدا هاما من روافد التضامن والتكافل الاجتماعي، ابتداء من وقف مسجد الصحابي عقبة بن نافع الفهري، مرورا بالأوقاف الجزائرية في مدينة القدس الشريف من خلال” وقفية سيدي أبي مدين الغوثي التلمساني ” .

تعريفات
تاريخ الأوقاف الجزائرية

تعريف الوقف

الوقف في اللغة: هو الحبس.

وفي اصطلاح الفقهاء : الوقف هو حبس مال عن التملك بصفة مؤبدة أو مؤقتة، والتصدق بالمنفعة على وجه من وجوه البر والخير العامة أو الخاصة أوكليهما معا. والوقف عقد تبرّع لازم، يصدر عن إرادة منفردة.

الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعية ولا للاعتبارية، و يتمتع بالشخصية المعنوية، وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف و تنفيذها

وفي تعريف آخر : الوقف هو “حبس العين على ملك الواقف و التصدق بالمنفعة ” . ويقصد بعين الوقف أو رقبته أصله و هو الشـيء الذي وقفه الواقف كأن يكـون دارا  أو بستـانا .

 

ويتنوع الوقف إلى ثلاثة (3) أنواع، عام وخاص ومشترك:

الوقف العام (الخيري ) :

هو ما حبس على جهات البر والخير ابتداء أو مآلا، وهو قسمان:

  • وقف عام غير محدد الجهة : لم يحدد مصرف معين لريعه، فيصرف في أوجه البر والخير العامة.
  • وقف عام محدد الجهة: يحدد فيه مصرف معين لريعه، ولا يصح صرفه على غيره من أوجه الخير إلا إذا استنفدت.
  • الوقف الخاص (الأهلي ) : هو ما يحبسه الواقف على عقبه من الذكور والإناث أو على أشخاص يعينهم الواقف.

ويؤول الوقف الخاص  إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم، وإذا عدمت  يؤول إلى  وقف عام.

 

الوقف المشترك :

هو ما يحبسه الواقف ابتداء على جهة بر عامة وعلى شخص أو عدة أشخاصمعينين من قبله.

أركان الوقف وشروطه :

للوقف أربعة أركان : الصيغة، الواقف، الموقوف عليه والموقوف.

الصيغة :

وهي اللفظ الدال على إرادة الوقف و ينقسم إلى قسمين : صريح وكناية. أما الصريح فكأن يقول الواقف : وقفت أو حبست أو سبلت. أما الكناية فهي التي تحتمل معنى الوقف و غيره و مثاله : الصدقة ، و جعلت المال للفقراء أو في سبيل الله و نحوها ، و لا ينعقد الوقف بألفاظ الكناية إلا إذا قرنها الواقف بما يدل على انه يريد بها الوقف .

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوقف كما ينعقد باللفظ ينعقد بالفعل كأن يبني مسجدا و يأذن للناس في الصلاة فيه ، أو مقبرة و يأذن في الدفن فيها . فيصير المسجد و المقبرة وقفا بالقرينة الدالة على إرادة الوقف .

و يشترط في صيغة الوقف الجزم : بأن تكون صيغة الوقف جازمة لا تحتمل عدم إرادة الواقف فلا ينعقد الوقف بالوعد ، و يشترط فيها التنجيز و يقصد به عدم تعليق الوقف على شرط كتعليق الوقف على قدوم شخص . و يشترط في الصيغة كذلك التأبيد بأن تدل الصيغة على استمرار الوقف دون تقييد بزمن فلا يصح تأقيت الوقف بمدة معينة و هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ، و قال المالكية بجواز تأقيته . و يقصد بالتأقيت تعيين مدة زمنيـة ينتهي الوقف بمضيها .

الواقف :

يشترط في الواقف أن يكون أهلا للتبرع بأن يكون عاقلا ، بالغا ، غير محجور عليه مختارا غير مكره ، مالكا للعين التي يريد وقفها .

الموقوف عليه :

و هي الجهة التي تنتفع بريع الوقف و يشترط فيها أن تكون جهة بـر و ليست جهة معصية و أن تكون غير منقطعة بمعنى ألا تعود منفعة الواقف بأن يقف على نفسه ، و من الفقهاء من أجازه ، كما ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط أن تكون الجهة مما يصح  أن تملك فلا يصح الوقف عن الجنين .

الموقوف :

و يشترط فيه أن يكون مالا يجوز الانتفاع به شرعا فلا يصح وقف الخمر مثلا و يشترط فيه أن يكون مالا معلوما ملكا للواقف و يشترط دوام الانتفاع فيه وليس من المستهلكات التي يزول عينها كالأطعمة .

وجوب العمل بشرط الواقف :

إذا شرط الواقف في وقفه ما لا يخالف الشرع و لا يخالف مصلحة الوقف أو الموقوف عليهم وجب إتباع شرطه ، و يعتبر الفقهاء شرط الواقف كنص الشارع في وجوب التزامه ، ومثال الشروط المخالفة للشرع أن يشترط الواقف العزوبية فيمن يستحق الوقف . و مثال الشرط المخالف لمصلحة الوقف ما إذا شرط ألا يؤجر الوقف إلا بأجرة معينة و الحال أن هذه الأجرة لا يكفي لعمارة الوقف أو أن تصبح أقل من أجرة المثل ، ففي هذه الأحوال و أمثالها لا يعمل بشرط الواقف  و نص الفقهاء على أن الوقف إذا اقترن بشرط غير صحيح بطل الشرط  وصح الوقف.

يعتبر الوقف أحد خصائص المجتمع الإسلامي، وصفحة من الصفحات الناصعة في سجل الحضارة الإسلامية، رسمت معالمه من العهد الأول للإسلام، مشكلا مظهرا من مظاهر الرقي الحضاري للأمة في المجالات: الدينية، والعلمية، والاجتماعية ، والاقتصادية ، ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقة جارية ) إشارة واضحة إلى أبعاده التنموية المستدامة.
وتطورت ثقافة الوقف عند المسلمين، حتى أصبحت اليوم تمثل مؤسسات شكلت قطاعا ثالثا مستقلا بحد ذاته مكملا ومساعدا للقطاعين العام والخاص، ومساهما في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي للدول.
ولم تكن الجزائر بدعا من سائر المجتمعات الإسلامية، حيث مثلت الأوقاف فيها رافدا هاما من روافد التضامن والتكافل الاجتماعي، ابتداء من وقف مسجد الصحابي عقبة بن نافع الفهري، مرورا بالأوقاف الجزائرية في مدينة القدس الشريف من خلال” وقفية سيدي أبي مدين الغوثي التلمساني “ .

1-/ الأوقاف الجزائرية خلال العهد العثماني:

شهد العهد العثماني في الجزائر بداية توثيق الأوقاف بالعقود والحجج والسندات الوقفية، في مرحلة تميزت باتساع وعاء الأوقاف في مختلف أنحاء البلاد، مساهمة في تغطية النفقات الخيرية، لاسيما التكفل بالأجور الخاصة بالمدرسين والقائمين على شؤون العبادة .

ومن أبرز المؤسسات الوقفية الخيرية القائمة آنذاك :

أوقاف الحرمين الشريفين أوقاف الجامع الأعظم مؤسسة سبل الخيرات
أوقاف النازحين من الأندلس أوقاف الزوايا والأولياء والأشراف والمرابطين

2-/ الأوقاف الجزائرية خلال العهد الاستعماري:

وما إن حلّ الاستعمار الفرنسي بالجزائر حتى اعتبرت سلطاته منظومة الأوقاف حاجزا يحد من مشاريعها الاستعمارية  ، فعملت على تقويض دعائم نظام الوقف، وتشتيت شمله، وهدم معالمه ، عن طريق مختلف المراسيم وأولها مرسوم دي برمون في 08 سبتمبر 1830م، والذي قضى  بمصادرة الأوقاف الإسلامية والاستيلاء عليها ، وأعطى الحق  في التسيير والتصرف وتأجير الأملاك الوقفية للإدارة الفرنسية. لتأتي بعدها العديد من المراسيم  التي كرست تصفية الأوقاف واستيلاء الأوروبيين عليها.

3-/ الأوقاف الجزائرية بعد الاستقلال:  

وغداة استقلال الجزائر ونيلها السيادة الوطنية ، بقيت الأوقاف على حالها متأثرة بغياب العناية  والصيانة، وحصرت في مجال محدود جدا ، وكان أول مرسوم لتنظيمها المرسوم 63/80 المؤرخ في 04 مارس 1963م، المتضمن تنظيم وزارة الأحباس وتعيين مدراء الأملاك الوطنية، ليصدر بعدها تباعا المرسوم 64/283 سنة  م1964 ، الذي  يتضمن نظام الأملاك الحبسية العامة .

و بموجب  الأمر الرئاسي 71/73 المتضمن قانون الثورة الزراعية تم تأميم كل الأراضي الزراعية بما فيها الأراضي الوقفية .الأمر الذي أثر سلبا على حجم الأملاك الوقفية و تعدادها ، إلى أن جاء قانون الأسرة الجزائري رقم 84/11: الذي وضع الإطار القانوني العام للوقف في الفصل الثالث بعنوان التبرعات ) الوصية، الهبة، الوقف ( .

 ويعتبر دستور 1989: بوابة هامة لحماية الأوقاف والاعتراف بها دستوريا ، ليتجسد ذلك في القانون رقم 90/25 المتضمن التوجيه العقاري: والذي إعتبر الأملاك الوقفية صنفا مستقلا من ضمن الأملاك الوطنية ، وقانون الأوقاف 91/10الذي يعتبر أول قانون ينظم الأوقاف في الجزائر ، وحدد هذا القانون القواعد العامة لتنظيم الأملاك الوقفية وتسييرها وحفظها وحمايتها ، كما نص على استرجاع الأملاك التي أممت في السابق .

تبع ذلك مراسيم تنفيذية وقرارات وزارية سهلت مختلف عمليات تنظيم وتسيير واستغلال وتثمير الأوقاف وتطويرها .