يعد مشروع وقف النخيل الخيري الذي تشرف عليه الجمعية الخيرية (إيثار لرعاية الأيتام)، بولاية وادي سوف من المشاريع الوقفية الناشة والواعدة التي حققت مفارقة عجيبة جدا، حيث كان المشروع بداية عن فكرة ومشروع مستقبلي، حتى وجدت الجمعية نفسها أمام إقبال منقطع النظير من أهل البر والخير والإحسان في شراء نخلات موقوفة، حيث حقق المشروع إلى حد الآن وقف مايزيد عن 7000 نخلة ، كما تستهدف جهة المشروع الوصول إلى 35000 نخلة وقفية لأيتام تتكفل بهم الجمعية، وهذا الأمر يساهم في تحقيق المنافع منها:
منفعة اقتصادية:
حيث يساهم هذا الوقف الخيري في العملية الاستثمارية الفلاحية حيث ستكون نتائج العملية الاستثمارية (المنتوج التمري) دور في الناتج الداخلي الخام PIB ويحقق بذلك مؤشرات ايجابية على مستوى الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية، وقد يتجاوز ذلك إلى الناتج الوطني الخام PNB عند تصدير المنتوج التمري إلى الخارج، وللعلم المنتوج التمري من المنتوجات النادرة في العديد من دول العالم وخاصة أن التمور الجزائرية التي تمتاز بالجودة والمصنفة كأحسن نوعية التمور في العالم، وبالتالي سيكون لها مردود اقتصادي كبير على ميزان المدفوعات، وترقية الصادرات خارج المحروقات، وستساهم في دخول العملة الصعبة للخزينة العمومية ناهيك عن توفير فرص العمل التي يمكن أن يوفرها هذا المشروع لأبناء المنطقة من الشباب في ولاية وادي سوف.
منفعة مجتمعية
تعتبر المشاريع الوقفية أحد أهم المشاريع المساهمة في التنمية الاجتماعية خاصة للجهات الموقوفة عليهم ، ويعتبر هذا المشروع خصوصا من المشاريع الإستراتيجية في العمل الخيري، حيث نجد أن أغلب مؤسسات العمل الخيري في الجزائر أصبحت تعاني من النمطية في برامجها وأنشطتها، حيث تتوسط العملية الخيرية بين أصحاب الفائض ( أهل الإحسان من المتبرعين) لأصحاب العجز أو الجهات الموقوفة ( الضعيفة ومعدومة الدخل) عليهم ، وهذا العمل محمود لكن، يجب اليوم التفكير خارج التوسط بطريقة تقليدية ، بل التفكير في التوسط بين أهل الخير والعاجزين بالتمكين الاقتصادي من خلال تمكينهم بمشاريع اقتصادية واجتماعية ذات جدوى، ومشروع وقف النخيل لفئة الأيتام يدخل ضمن هذا الإطار بتمكين الأيتام والأرامل مشاريع في بدايتها ريعية على أن يتمكنوا فيما بعد ليصبحوا قادرين على أن يسهموا في إعداد مشاريع خاصة بهم، وفي المستقبل واقفين لأيتام جدد أو عاجزين، ومن جهة أخرى هذه المشاريع تساهم في المحافظة على استقرار الجبهة الاجتماعية من الأيتام والأرامل من التسول والعمل ضمن شبكات الفاسد الأخلاقي والإجرام المتعدد التي تستغلهم لضعفهم المادي وواقعنا يشهد ذلك مؤخرا ومن خلال تجارب حية شاهدتها
منفعة مالية: أهم المؤشرات اليوم التي تقيس بها الدول موازنتها والمؤسسات تقيس بها ميزانيتها هو مؤشر الاستدامة المالية والذي يعني ببساطة استدامة الإيرادات المحصلة لتغطية النفقات الموجودة أو القائمة وهذا على المستوى الكلي أو الجزئي وهذا المشروع يضمن على المستوى الجزئي للعائلات استدامة مالية لمدة زمنية كبيرة حيث أن عمر النخلة في الحياة الزراعية معروف أنه يطول كثيرا يصل إلى 300 سنة، وبهذا سيحقق لعائلات اليتامى استدامة مالية معتبرة تساهم في تغطية معيشية لحياتهم من رعايتهم الاجتماعية وضمان دراستهم وتكوينهم حتى يصبحوا مؤهلين للحياة العامة، بعد مضي السنين وبهذا ستمكنهم من كافة مناحي المعيشة مدة عجزهم وعدم تمكنهم إلى غاية وصول مرحلة الاعتماد على النفس وتمكنهم الذاتي.

